عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

202

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 67 ] وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) ثم خاطب المشركين ثم قال : وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ وهو خوف الغرق ضَلَّ أي : غاب عن أوهامكم وخواطركم مَنْ تَدْعُونَ من الآلهة « 1 » إِلَّا إِيَّاهُ علما منكم أنه لا مغيث غيره ولا منجي سواه . فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ ورأيتم مخايل « 2 » الخلاص أَعْرَضْتُمْ عن التوحيد والإخلاص وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً لأنعم ربه بعد أن أنعم عليه [ بالخروج ] « 3 » من كربه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 68 إلى 69 ] أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) قوله تعالى : أَ فَأَمِنْتُمْ الاستفهام للإنكار ، والفاء للعطف على محذوف ،

--> ( 1 ) من اللطائف : أن بعض الناس قال لبعض الأئمة : أثبت لي وجود اللّه ، ولا تذكر لي الجوهر والعرض . فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم ، قال : فهل عصفت الريح ؟ قال : نعم ، قال : فهل أشرفت بك السفينة على الغرق ؟ قال : نعم ، قال : فهل يئست من نفع من في السفينة ونحوهم من المخلوقين لك وإنجائهم مما أنت فيه إياك ؟ قال : نعم . قال : فهل بقي قلبك متعلقا بشيء غير أولئك ؟ قال : نعم ، قال : ذلك هو اللّه عز وجل . فاستحسن ذلك ( انظر : روح المعاني 15 / 115 ) . ( 2 ) أي : علامات . ( 3 ) في الأصل : بالروح .